السيد نعمة الله الجزائري

68

عقود المرجان في تفسير القرآن

في اليوم ثلاث مرّات كلّ بصري . قال : فهل تستطيع أن تطعم ستّين مسكينا ؟ قال : لا إلّا أن تعينني على ذلك . فقال : إنّي معينك بخمسة عشر صاعا وأنا داع لك بالبركة . فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخمسة عشر صاعا . « 1 » [ 1 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) « زَوْجِها » ؛ أي : شأن زوجها . وكانت تقول في شكواها : اللّهمّ إنّك تعلم حالي فارحمني . فإنّ لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا . « تَحاوُرَكُما » ؛ أي : تخاطبكما ومراجعتكما في الكلام . « 2 » « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ » . لفظ قد يشعر بأنّ الرسول أو المجادلة يتوقّع أنّ اللّه يسمع مجادلتها وشكواها ويفرّج عنها كربها . « 3 » عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لفاطمة عليهما السّلام : إنّ زوجك يلاقي بعدي كذا وكذا . فخبّرها بما يلقى بعده . فقالت : يا رسول اللّه ، أتدعو اللّه أن يصرف ذلك عنه ؟ فقال : قد سألت اللّه ذلك له فقال : إنّك « 4 » مبتلى ومبتلى به . فهبط جبرئيل فقال : « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها » - الآية . وشكواها له لا منه ولا عليه . « 5 » [ 2 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 2 ] الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) « يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ » ؛ أي : يقولون : أنت عليّ كظهر أمّي . « ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ » على الحقيقة . « لَيَقُولُونَ » . أي المظاهرون . « مُنْكَراً » لا يعرف في الشرع . « وَزُوراً » ؛ أي : كذبا .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 371 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 372 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 473 . ( 4 ) - المصدر : إنّه . ( 5 ) - تأويل الآيات 2 / 670 - 671 ، ح 1 .